في لقاء مع مدير عام المديرية العامة للدفاع المدني، ومجموعة من مساعديه، اطلعنا على إستراتيجيات ترتكز على الوقاية قبل وقوع الخطر، وتسخير التقنية والابتكار لحماية الأرواح والممتلكات.

كانت البداية بخوذة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تساعد المنقذ على الرؤية في الظروف الصعبة، والتنبيه للنقاط العمياء، ونقل الصور والبيانات إلى قائد الإنقاذ في الموقع وغرفة العمليات، بما يسرّع اتخاذ القرار، في لحظات تفصل فيها ثوان بين حياة إنسان وفقده.

ما يثلج الصدر أنها من تطوير سعوديين، أصبح شبابنا يطورون ويبتكرون ما يحمي أرواحنا بل والعالم من حولنا، إذ نال فريق البحث والإنقاذ السعودي التصنيف الدولي «فئة الثقيل»، وهو أعلى تصنيف لدى المجموعة الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ «INSARAG»، بعد اختبارات للجاهزية الميدانية واللوجستية والطبية، ظهرت على أرض الواقع أثناء مشاركتهم في إنقاذ المتضررين من زلزال «غازي عنتاب» في تركيا 2023، إذ نفذ الفريق مهمات البحث والإنقاذ في 47 موقعًا بثلاث مدن تركية، في شاهد عملي على جاهزيته خارج الحدود، فلم تعد قدرات دفاعنا المدني محصورة داخل الحدود، بل أصبحت جزءًا من حضور المملكة الإنساني حول العالم.


انتقلنا إلى الميدان لنشاهد روبوت الإطفاء، والطائرات المسيّرة لمكافحة الحرائق، وعربات التعامل مع المواد الخطرة، ووسائل البحث والتقصي؛ لجعل التقنية تتعامل مع المخاطر لتقلل تعرّض المنقذين لها، وأصبحت هذه القدرات ترافق أبطالنا في مهماتهم المحلية والدولية.

في معهد الدفاع المدني شاهدنا وجهًا مشرقًا للتطور، يتمثل في الاستثمار في الإنسان قبل الآلة، من خلال تدريب متخصص على التحقيق والإسعافات الأولية وإدارة المخاطر، وحصوله على اعتمادات مهنية محلية ودولية، إضافة إلى مركز مخصص للتدريب النسائي، بما يعزز مشاركة بنات وطننا، فالتقنية مهما تطورت تحتاج عقلًا مؤهلًا يحسن استخدامها.

مما لفت انتباهي أن إستراتيجية الدفاع المدني من 2025 إلى 2030 لا تنظر للحوادث من زاوية سرعة الاستجابة فقط، بل من زاوية تجنبها بالإنذار المبكر، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي في استشراف المخاطر وإدارة الأزمات؛ فمنع وقوع خطر؛ خير من أن تصل إليه بعد وقوعه ولو بأحدث المعدات.

ما بين هذه المنظومات، تتجلى ثمار توجيهات ومتابعة وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، الذي جعل التطوير استثمارًا في العقول السعودية وتوطينًا للتقنيات، حتى وصلنا إلى بناء قدرات وطنية قادرة على الابتكار الدولي في الحماية.

صورة الدفاع المدني تغيرت لدي بشكل كامل، من سيارة إطفاء ورجال يحملون خراطيم المياه، إلى منظومة تجمع الوقاية والابتكار والتدريب والجاهزية الدولية، ووجب علينا في وسائل الإعلام مسؤولية التوعية بالالتزام بوسائل السلامة والاستجابة للتحذيرات من مصادرها الرسمية. وأدركت أن قيمة التقنية ليست في ثمنها، بل في الأرواح التي تحفظها، وأن استثمار الوطن في أبنائه يعود علينا أمنًا وسلامة، لنجني اليوم ثمار (دفاعنا المدني بتقنيات شبابنا).