سعود سيف الجعيد

يدهشك كثير من الناس بسلوكهم في الحياة وتقف حائرًا أمام تلك النوعية من البشر بعضهم يجيد فن التوجيه وإبداء الرأي ومنح النصيحة لمن يحتاجها وهذا شيء جميل؛ ولكنه للأسف هو نفسه محتاج إلى كل تلك النصائح لأنه يفتقدها في عالمه هناك من يتحدث عن الدين وبر الوالدين وصلة الرحم وإذا نظرت إلى واقعه لرأيت العجب، فعلاقاته مع المقربين منه أكثرها مقطوعة وتحتاج إلى إعادة ترميم أشخاص متناقضين مع أنفسهم دائمًا وبارعين في منح غيرهم المزيد من النصائح، وليتهم التفتوا إلى أنفسهم أولا وقاموا بإصلاح أوضاعهم حتى يكون الوضع طبيعي جدًا.

هناك نوع آخر من البشر أكثر غرابة نوع يبحث ويفتش عن أخبار الناس من حوله، وينشر كل ما يسمعه من خير أو شر ويستمتع ويتباهى في نشر كل ما هو جديد وغير مفيد ولا يترددون في نشر الأخبار المؤلمة والقصص المحزنة، وكثيرًا ما كانوا سببًا في قطيعة رحم ونشر الكراهية وتفرق الأسر والإخوان والأصدقاء بسبب تدخلاتهم ونقلهم لكل الأخبار السيئة، وللأسف لايزالون مستمرين في بث سمومهم وأحقادهم في من حولهم، وتراهم يستمتعون بذلك وتناسوا أنهم سيحاسبون على كل أفعالهم وتصرفاتهم وسوء أعمالهم.

هناك نموذج آخر من البشر يعيش السلبية في كل نواحي حياته عندما تفتح له باب من الأمل يسرع في إغلاقه ويندب حظه، ويعيش متذمرًا من واقعه المرير ولا يبذل شيئًا من أجل تغيير حياته إلى الأفضل، فقط يكثر من الشكوى والتباكي على واقعه الذي صنعه لنفسه، وعاش مكبلا بقيود الخوف والانهزام والسلبية الطاغية على كل حياته.

وأكثر الأشخاص الذين أثاروا دهشتي فعلا أولئك الذين يرسلون لك رسائل دينية واجتماعية عبر الأجهزة الإلكترونية لتشكرهم على كل تلك الرسائل الهادفة والمفيدة، ولكن الصدمة هي عندما تنظر إلى واقعهم تجد أن حياتهم عكس كل ما يرسلونه لك، لتجد نفسك مذهولا أمام كل هذه التناقضات العجيبة التي لا تجد لها أي تفسير أبدًا.