في ساعة متأخرة من الليل كنت أتابع أحد الأفلام الوثائقية، بينما أفراد الأسرة في سبات عميق استعدادا ليوم جديد من الدراسة والعمل. فجأة بدأت أصوات التنبيهات تتوالى من الهواتف، معلنة عن تهديد جوي وتدعو إلى البقاء في مكان آمن، واتباع تعليمات الجهات المختصة.
وصل التنبيه إلى هاتفي ثم سمعت أصوات الإنذار من غرف الأبناء. انتظرت لحظات معتقدا أن أحدهم سيخرج مسرعا ليسأل عما يحدث، أو تظهر عليه علامات الخوف والقلق. لكن أصوات الهواتف هدأت بعد قليل، وعاد الجميع إلى نومهم، وكأن هناك رسالة أخرى غير مكتوبة تقول: إن هناك وطنا يحميهم، وقوات مسلحة يقظة تتولى مواجهة الخطر.
تأملت المشهد طويلا لأنه لم يكن بالنسبة لي تجاهلا للتحذير، ولا استهانة بالخطر، إنما تعبير عفوي عن مقدار الثقة التي ترسخت في نفوس أبناء هذا الوطن، تجاه دولتهم وقواتهم المسلحة وأجهزتهم الأمنية. فهؤلاء الأبناء نشأوا وهم يرون وطنا مستقرا، ودولة قوية، ومؤسسات قادرة على حماية الإنسان والتعامل مع المخاطر بكفاءة وحزم.
هنا يظهر المعنى الحقيقي للأمن. فالأمن لا يقاس بعدد المنظومات الدفاعية، أو حجم القوة العسكرية - رغم أهمية ذلك - إنما يقاس بالشعور الذي يسكن الإنسان داخل منزله، وبقدرته على أن ينام مطمئنا، لأنه يعرف أن هناك رجالا ونساء يسهرون لحماية سماء وطنه وحدوده ومنشآته ومقدراته.
ما تتعرض له المملكة من تهديدات واعتداءات حوثية، لا يستهدف منشأة أو موقعا بعينه فقط، بل يسعى أيضا إلى التأثير في معنويات المجتمع، وإثارة الخوف والقلق، وتعطيل الحياة الطبيعية. هنا تظهر قوة الدولة وقوة المجتمع معا، حين تستمر الحياة.
يذهب الأبناء إلى مدارسهم، والموظفون إلى أعمالهم، وتبقى الأسر مطمئنة إلى أن هناك مؤسسات وقوات قادرة على التعامل مع التهديد وردع المعتدي.
العدو لا يبحث دائما عن أثر عسكري فقط، بل يسعى - أحيانا - إلى صناعة أثر نفسي وإعلامي أكبر من الحدث نفسه. لهذا فالطمأنينة المجتمعية، والثقة بالمؤسسات والقوات المسلحة، تصبح جزءا من قوة الوطن ومن قدرته على إفشال أهداف من يريد زعزعة الاستقرار، أو بث الخوف بين الناس.
من زاوية إعلامية، وصول رسالة التحذير مباشرة إلى هواتف المواطنين والمقيمين، يمثل جانبا مهما من إدارة الأزمات الحديثة. فالمعلومة الرسمية تصل في الوقت المطلوب، وتوضح طبيعة الموقف والسلوك الواجب اتباعه، وتحد من مساحة الشائعات والاجتهادات الفردية.
هذا النوع من الاتصال السريع، يعزز الوعي، ويمنح المجتمع القدرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية، بهدوء ومسؤولية.
الثقة التي أتحدث عنها لا تعني مطلقا تجاهل التحذيرات أو عدم الالتزام بها، فالمواطن الواعي يدرك أن قوة الدولة تزداد بوعيه والتزامه بالتعليمات الرسمية، وعدم تصوير المواقع الحساسة، أو تداول المعلومات غير الموثوقة، أو المساهمة في نشر الشائعات. فالأمن مسؤولية تشترك فيه الدولة والمجتمع، وكل فرد قادر على أن يكون جزءا من حماية وطنه.
بقي ذلك المشهد في ذهني، أكثر من صوت الإنذار نفسه، أبناء يسمعون التحذير في ساعة متأخرة من الليل، ثم يعودون إلى نومهم استعدادا ليومهم التالي، لا لأنهم لا يدركون معنى الخطر، بل لأنهم يعرفون أن وراء ذلك الإنذار منظومة دفاعية وأمنية تعمل، وأن خلف هدوء منازلهم، قوات مسلحة مستعدة للتعامل مع أي تهديد، وردع كل من يحاول المساس بأمن المملكة وسيادتها.
هذه الثقة لا تصنعها الكلمات، ولا تبنيها الشعارات، بل تصنعها التجارب والمواقف، وتراكم الشعور بأن الدولة حاضرة عند كل أزمة، وأن أمن المواطن والمقيم واستقرار المجتمع وسيادة الوطن، خطوط لا تقبل المساومة، وأن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، تعمل في كل لحظة لحماية هذه المكتسبات.
ويأتي كل ذلك في ظل دعم القيادة الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظهما الله، وما توليه من اهتمام دائم بأمن المواطنين والمقيمين وراحتهم واستقرارهم، وتسخير إمكانات الدولة لحماية الإنسان والمقدرات، وتعزيز أمن المملكة واستقرارها في مواجهة كل ما قد يهدد سلامتها وسيادتها.
نحمد الله على نعمة الأمن والأمان ونعتز برجال ونساء قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية وكل من يعمل بعيدا عن الأضواء، حتى تبقى مدننا آمنة، وتستمر حياتنا مستقرة، فالأمن الذي نعيشه ليس أمرا عابرا، بل ثمرة دولة قوية وقيادة واعية ومؤسسات يقظة، وشعب يدرك قيمة وطنه ويثق بمن يحميه.
وصل التنبيه إلى هاتفي ثم سمعت أصوات الإنذار من غرف الأبناء. انتظرت لحظات معتقدا أن أحدهم سيخرج مسرعا ليسأل عما يحدث، أو تظهر عليه علامات الخوف والقلق. لكن أصوات الهواتف هدأت بعد قليل، وعاد الجميع إلى نومهم، وكأن هناك رسالة أخرى غير مكتوبة تقول: إن هناك وطنا يحميهم، وقوات مسلحة يقظة تتولى مواجهة الخطر.
تأملت المشهد طويلا لأنه لم يكن بالنسبة لي تجاهلا للتحذير، ولا استهانة بالخطر، إنما تعبير عفوي عن مقدار الثقة التي ترسخت في نفوس أبناء هذا الوطن، تجاه دولتهم وقواتهم المسلحة وأجهزتهم الأمنية. فهؤلاء الأبناء نشأوا وهم يرون وطنا مستقرا، ودولة قوية، ومؤسسات قادرة على حماية الإنسان والتعامل مع المخاطر بكفاءة وحزم.
هنا يظهر المعنى الحقيقي للأمن. فالأمن لا يقاس بعدد المنظومات الدفاعية، أو حجم القوة العسكرية - رغم أهمية ذلك - إنما يقاس بالشعور الذي يسكن الإنسان داخل منزله، وبقدرته على أن ينام مطمئنا، لأنه يعرف أن هناك رجالا ونساء يسهرون لحماية سماء وطنه وحدوده ومنشآته ومقدراته.
ما تتعرض له المملكة من تهديدات واعتداءات حوثية، لا يستهدف منشأة أو موقعا بعينه فقط، بل يسعى أيضا إلى التأثير في معنويات المجتمع، وإثارة الخوف والقلق، وتعطيل الحياة الطبيعية. هنا تظهر قوة الدولة وقوة المجتمع معا، حين تستمر الحياة.
يذهب الأبناء إلى مدارسهم، والموظفون إلى أعمالهم، وتبقى الأسر مطمئنة إلى أن هناك مؤسسات وقوات قادرة على التعامل مع التهديد وردع المعتدي.
العدو لا يبحث دائما عن أثر عسكري فقط، بل يسعى - أحيانا - إلى صناعة أثر نفسي وإعلامي أكبر من الحدث نفسه. لهذا فالطمأنينة المجتمعية، والثقة بالمؤسسات والقوات المسلحة، تصبح جزءا من قوة الوطن ومن قدرته على إفشال أهداف من يريد زعزعة الاستقرار، أو بث الخوف بين الناس.
من زاوية إعلامية، وصول رسالة التحذير مباشرة إلى هواتف المواطنين والمقيمين، يمثل جانبا مهما من إدارة الأزمات الحديثة. فالمعلومة الرسمية تصل في الوقت المطلوب، وتوضح طبيعة الموقف والسلوك الواجب اتباعه، وتحد من مساحة الشائعات والاجتهادات الفردية.
هذا النوع من الاتصال السريع، يعزز الوعي، ويمنح المجتمع القدرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية، بهدوء ومسؤولية.
الثقة التي أتحدث عنها لا تعني مطلقا تجاهل التحذيرات أو عدم الالتزام بها، فالمواطن الواعي يدرك أن قوة الدولة تزداد بوعيه والتزامه بالتعليمات الرسمية، وعدم تصوير المواقع الحساسة، أو تداول المعلومات غير الموثوقة، أو المساهمة في نشر الشائعات. فالأمن مسؤولية تشترك فيه الدولة والمجتمع، وكل فرد قادر على أن يكون جزءا من حماية وطنه.
بقي ذلك المشهد في ذهني، أكثر من صوت الإنذار نفسه، أبناء يسمعون التحذير في ساعة متأخرة من الليل، ثم يعودون إلى نومهم استعدادا ليومهم التالي، لا لأنهم لا يدركون معنى الخطر، بل لأنهم يعرفون أن وراء ذلك الإنذار منظومة دفاعية وأمنية تعمل، وأن خلف هدوء منازلهم، قوات مسلحة مستعدة للتعامل مع أي تهديد، وردع كل من يحاول المساس بأمن المملكة وسيادتها.
هذه الثقة لا تصنعها الكلمات، ولا تبنيها الشعارات، بل تصنعها التجارب والمواقف، وتراكم الشعور بأن الدولة حاضرة عند كل أزمة، وأن أمن المواطن والمقيم واستقرار المجتمع وسيادة الوطن، خطوط لا تقبل المساومة، وأن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، تعمل في كل لحظة لحماية هذه المكتسبات.
ويأتي كل ذلك في ظل دعم القيادة الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظهما الله، وما توليه من اهتمام دائم بأمن المواطنين والمقيمين وراحتهم واستقرارهم، وتسخير إمكانات الدولة لحماية الإنسان والمقدرات، وتعزيز أمن المملكة واستقرارها في مواجهة كل ما قد يهدد سلامتها وسيادتها.
نحمد الله على نعمة الأمن والأمان ونعتز برجال ونساء قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية وكل من يعمل بعيدا عن الأضواء، حتى تبقى مدننا آمنة، وتستمر حياتنا مستقرة، فالأمن الذي نعيشه ليس أمرا عابرا، بل ثمرة دولة قوية وقيادة واعية ومؤسسات يقظة، وشعب يدرك قيمة وطنه ويثق بمن يحميه.