ملاك سلمان الجهني

لا غفر الله لكم، ولا سهّل لكم دربًا، ولا يسّر لكم أمرًا، لكل من سوّلت له نفسه المساس بالمملكة العربية السعودية، أو حدّثته نفسه بأن هذا الوطن قد يكون يومًا موضعًا لأطماعه، أو ساحة لتصفية أحقاده، أو هدفًا يختبر عليه أوهامه. لا بارك الله في نوايا تُضمر للسعودية شرًّا، ولا في عقول تظن أن الاقتراب من أمنها مغامرة بلا ثمن، ولا في نفوس ضاقت بها رؤية وطن يزداد عزًّا ومكانة، فاختارت أن تجعل من نجاحه سببًا لحقدها، ومن استقراره غصًّة في صدورها.

يا من تفكّرون في المساس بأرض لا تعرفون قدرها، اعلموا أن السعودية ليست خبرًا عابرًا في نشرات الأخبار، ولا اسمًا يمكن أن تطاله ألسنة السوء ثم تمضي؛ إنها وطن له من المجد جذور، ومن السيادة هيبة، ومن الوفاء شعب لا يساوم على ترابه. هنا لا تُختبر الكرامة، ولا تُستباح الحدود، ولا يُظن أن الصمت ضعف، أو أن الحكمة عجز، أو أن ضبط النفس غفلة عمّا يُحاك.

حسبكم أنكم تواجهون وطنًا يعرف من يكون، ولا يستمد قيمته من اعتراف أحد، ولا ينتظر من خصومه أن ينصفوه. وسيبقى هذا البلد عزيزًا بإذن الله، مرفوع الرأس، عصيًّا على كل نية خبيثة، فيما تبقى نوايا المسيئين شاهدًا عليهم، وتبقى السعودية أكبر من أحقادهم، وأبقى من مؤامراتهم، وأعزّ من أن تنال منها أوهامهم.

اللهم احفظ السعودية من كل سوء، واجعل كيد من أراد بها شرًّا في نحره، وأدم عليها نعمة الأمن والعزّ والاستقرار، واجعل رايتها عاليةً ما تعاقب الليل والنهار.