سعود سيف الجعيد

عند باب أحد المطاعم يقف ذلك القط الجائع ينظر بألم إلى داخل المطعم وكله أمل أن يهدي له أحد من مرتادي هذا المكان بعضا من الطعام الزائد عن حاجتهم ليسد به رمق جوعه الذي طال وقته، فالشوارع خالية من كل شيء فالجميع يضعون ما تبقى لديهم من طعام في صناديق النفايات، ولكن للأسف ماتت الرحمة والشفقة من قلوب بعض البشر، تدمع عيناه وهو ينظر إلى بقايا الطعام وهي ترمى في أكياس النفايات، تمر الساعات وهو لا يزال يحلم أن يجد من يعطف بحاله ويرمي له بقطعة لحم تبقيه على قيد الحياة، ولكن لا فائدة الكل يأكل ويشرب ويضحك وينظرون إليه باستغراب وبقسوة، ويغادرون المكان ونظرات هذا القط تلاحقهم وكلها حزن وألم، وتغيب الرحمة والشفقة مرة أخرى، فلم يجد منهم سوى الصدود وعدم الإحساس بحاله المتعب، وجد الأنانية وحب الذات وقسوة القلب في وجوههم المظلمة ،فما كان يضر أحدهم لو أخذ قطعة لحم من طعامه المتبقي وأهداها لهذا الحيوان الجميل بكل الحب والحنان، ليجد السعادة تغمر أرجاء قلبه، واكتسب مزيدا من الحسنات برحمته لهذا المخلوق الذي يعيش بيننا وينتظر منا الرعاية والاهتمامز

لكنها القسوة التي سيطرت على بعض القلوب الخالية من الإحساس؛ فلقد هان عليهم هذا القط ولم يرحموا حالته الحزينة، منظر مؤلم يتكرر كثيرا عند أبواب المطاعم؛ تمر الدقائق وهذا القط لا يزال واقفا ونظراته تحكي عمق الجوع الذي حل به وجعله، يتمسك بالأمل في الحصول على قطعة لحم من قلب رحيم يشعر به كحيوان ضعيف لا حول له ولا قوة.

ولكن لا فائدة، فالكل مشغول في نفسه إلى درجة أن البعض وهو خارج من المطعم يركل القط بقدمه من أجل إبعاده عن باب المطعمز

يا لها من قلوب انعدمت فيها كل مظاهر الرحمة والخوف من اللهزعندها فقط لم استطع الانتظار فأخذت بعضا من الطعام الذي أمامي وذهبت إليه وقدمته إليه، وقتها وجدت الفرح والسرور يعلو وجهه البائس، وأخذ يأكل بسرعة فائقة من شدة الجوع.

الغريب أنه وهو يأكل كان يصدر منه صوت حزين وكأنه يريد أن يتكلم ويقول لي شكرا لك على ماقدمته لي، صوت غريب ينساب من حنجرته جعلني أحمد الله على ما فعلته من أجل إطعامه، أخذت أراقبه وهو يأكل وأنا سعيد جدا، وغادرت المكان وأنا في ذهول تام من تعامل بعض البشر مع هذه الكائنات التي ليس لها إلا الله ثم أصحاب القلوب الرحيمة التي تخاف الله وتعطف وترحم وتبتغي الأجر من الله عز وجل.

أتمنى من الجميع أن يراعوا الله في مثل هذه المخلوقات، فإنك لا تدري أخي الغالي أن رحمتك بهذه الحيوانات قد تكون سببًا في دخولك الجنة بإذن الله، فالراحمون يرحمهم الله.