لا تخفى علينا الهالة العلمية المنسوجة حول عالم الفيزياء «جاليليو جاليلي»، وكيف تحول إلى أيقونة علمية رسمها خطاب ما يعرف بـ«التنوير الأوروبي»، خلال قصته التي تتركز حول قالب درامي يصور صراعا بين النور والظلام، في مواجهة الجهل والتزمت المطلق. وكأنه العبقري البطل الذي استيقظ فجأة ليكتشف الحقائق الكونية بمفرده.
غالبا ما ينسج خطاب التنوير قصصا متخيلة تصور الصراع الأبدي بين الدين والعلم حيث تظهر المؤسسة الدينية في أدبياته بوصفها كيانا يعادي العلوم بطبيعته. وتحولت الأحداث التاريخية بالغة التعقيد في تقدم العلوم إلى شبه قصة أطفال أخلاقية، طرفها الأول تنويري شجاع في مواجهة أشرار ظلاميين يكرهون العلم.
تقدم العلوم مسألة بالغة التعقيد وتطورها بات على الدوام لغزا يصعب فك طلاسمه، ومن الصعب تفسيره بواسطة قصة تشبه قصص الأطفال، فضلا عن أن قصة جاليليو وعلاقته بتقدم الفيزياء تتخللها بعض الأحداث المتخيلة ومنها القصة الشهيرة أن جاليليو أسقط كرات ذات كتل مختلفة من فوق برج بيزا المائل لإثبات خطأ نظرية أرسطو، أن سرعة السقوط تعتمد على الكتلة. والحقيقة جاليليو لم يقم بالتجربة على أرض الواقع، ولم يقدم برهانا حاسما على دوران الأرض حول الشمس في عصره، لعدم توفر الأدلة التقنية الكافية لإثبات نظريته.
ولا ننسى قصة اختراع جاليليو للتلسكوب، فهناك اعتقاد شائع أنه مخترعه وأول من استخدمه في رصد الفضاء، واختراعه هذا هو الذي قاده لاكتشاف مركزية الشمس، وبسبب اكتشافه العلمي حكمت عليه السلطات الدينية بالموت حرقا على الخازوق، لينهي حياته كأول شهيد علمي في التاريخ. طبعا جاليليو لم يخترع التلسكوب ولم يكن أول من رصد الفضاء بواسطته ولم يقتل حرقا، وكل هذه الأحداث لا حقيقة لها.
من القصص الرمزية مقولته الشهيرة: (ومع ذلك فهي تدور) التي قالها لحظة النطق بالحكم عليه وتنازله عن نظرية مركزية الشمس وحركة الأرض حولها، فرغم رمزيتها العميقة التي تعكس تمسكه بموقفه، فإنها أسطورة تاريخية، نسبت إليه بعد مرور 124 سنة على المحاكمة. تضخيم أدوار غاليليو العلمية وتحويله إلى أيقونة علمية، لم يأت من فراغ بل كان نتيجة دوافع تاريخية وأيديولوجية وصراعات معقدة تضافرت عبر قرون لتخدم توجهات سياسية محددة.
الدوافع المعقدة تتطلب خلق سردية ثنائية تتضمن صراعا أبديا متخيلا بين «العلم والدين» واختيار بطل رمزي يجسد هذا الصراع، ولم يكن هناك أفضل من جاليليو ليؤدي هذا الدور، فحولت قصته إلى أسطورة أخلاقية، لتعزيز مواقف أيديولوجية وسياسية فالبشر بطبيعتهم يميلون إلى تحويل التحولات الحضارية الكبرى لقصص شعبية وسط إطار درامي مبسط وصراع بين بطل مظلوم وشرير ظالم.
هناك مبالغة في تقديم الدراما العلمية ممثلة في بطلها جاليليو عبر ترويج قصة إحراقه وإجباره على التنازل عن نظريته وشحنها بعاطفة جياشة تجعل القارئ يتعاطف تلقائيا مع شخصية جاليليو بوصفه شهيدا ضحى بحياته من أجل الحقيقة العلمية. العلم لا يتقدم ببطولات فردية بل هو بناء تراكمي ضخم، تسهم فيه مدارس متعددة وثقافات مختلفة ومتصارعة أحيانا، وإصرار خطاب التنوير الأوروبي على اختزال حركة التاريخ المعقدة في قصة رجل واحد نظر من خلال التلسكوب ورمى عدة أحجار مختلفة الأوزان من فوق برج بيزا المائل، يفرغ التاريخ العلمي من جديته ويعامله بمنطق قصص الأطفال الخيالية.
غالبا ما ينسج خطاب التنوير قصصا متخيلة تصور الصراع الأبدي بين الدين والعلم حيث تظهر المؤسسة الدينية في أدبياته بوصفها كيانا يعادي العلوم بطبيعته. وتحولت الأحداث التاريخية بالغة التعقيد في تقدم العلوم إلى شبه قصة أطفال أخلاقية، طرفها الأول تنويري شجاع في مواجهة أشرار ظلاميين يكرهون العلم.
تقدم العلوم مسألة بالغة التعقيد وتطورها بات على الدوام لغزا يصعب فك طلاسمه، ومن الصعب تفسيره بواسطة قصة تشبه قصص الأطفال، فضلا عن أن قصة جاليليو وعلاقته بتقدم الفيزياء تتخللها بعض الأحداث المتخيلة ومنها القصة الشهيرة أن جاليليو أسقط كرات ذات كتل مختلفة من فوق برج بيزا المائل لإثبات خطأ نظرية أرسطو، أن سرعة السقوط تعتمد على الكتلة. والحقيقة جاليليو لم يقم بالتجربة على أرض الواقع، ولم يقدم برهانا حاسما على دوران الأرض حول الشمس في عصره، لعدم توفر الأدلة التقنية الكافية لإثبات نظريته.
ولا ننسى قصة اختراع جاليليو للتلسكوب، فهناك اعتقاد شائع أنه مخترعه وأول من استخدمه في رصد الفضاء، واختراعه هذا هو الذي قاده لاكتشاف مركزية الشمس، وبسبب اكتشافه العلمي حكمت عليه السلطات الدينية بالموت حرقا على الخازوق، لينهي حياته كأول شهيد علمي في التاريخ. طبعا جاليليو لم يخترع التلسكوب ولم يكن أول من رصد الفضاء بواسطته ولم يقتل حرقا، وكل هذه الأحداث لا حقيقة لها.
من القصص الرمزية مقولته الشهيرة: (ومع ذلك فهي تدور) التي قالها لحظة النطق بالحكم عليه وتنازله عن نظرية مركزية الشمس وحركة الأرض حولها، فرغم رمزيتها العميقة التي تعكس تمسكه بموقفه، فإنها أسطورة تاريخية، نسبت إليه بعد مرور 124 سنة على المحاكمة. تضخيم أدوار غاليليو العلمية وتحويله إلى أيقونة علمية، لم يأت من فراغ بل كان نتيجة دوافع تاريخية وأيديولوجية وصراعات معقدة تضافرت عبر قرون لتخدم توجهات سياسية محددة.
الدوافع المعقدة تتطلب خلق سردية ثنائية تتضمن صراعا أبديا متخيلا بين «العلم والدين» واختيار بطل رمزي يجسد هذا الصراع، ولم يكن هناك أفضل من جاليليو ليؤدي هذا الدور، فحولت قصته إلى أسطورة أخلاقية، لتعزيز مواقف أيديولوجية وسياسية فالبشر بطبيعتهم يميلون إلى تحويل التحولات الحضارية الكبرى لقصص شعبية وسط إطار درامي مبسط وصراع بين بطل مظلوم وشرير ظالم.
هناك مبالغة في تقديم الدراما العلمية ممثلة في بطلها جاليليو عبر ترويج قصة إحراقه وإجباره على التنازل عن نظريته وشحنها بعاطفة جياشة تجعل القارئ يتعاطف تلقائيا مع شخصية جاليليو بوصفه شهيدا ضحى بحياته من أجل الحقيقة العلمية. العلم لا يتقدم ببطولات فردية بل هو بناء تراكمي ضخم، تسهم فيه مدارس متعددة وثقافات مختلفة ومتصارعة أحيانا، وإصرار خطاب التنوير الأوروبي على اختزال حركة التاريخ المعقدة في قصة رجل واحد نظر من خلال التلسكوب ورمى عدة أحجار مختلفة الأوزان من فوق برج بيزا المائل، يفرغ التاريخ العلمي من جديته ويعامله بمنطق قصص الأطفال الخيالية.