لي صديق أقدره كامل التقدير، هو وكثيرٌ غيره، يحذرون تمام الحذر من فكرة النقد والتي يفسرونها عكس معناها الحقيقي أو المجرد، ولعلهم يشعرون في دواخلهم أن النقد يمثل الاستهزاء بالتجربة أو محاربتها، وفي ظني المتواضع أن النقد وليس الانتقاد معين ومساعد لكشف مناطق القصور في الأداء، بل هو ما يلقي الضوء ويكشف النواقص في التجربة أو البناء. صاحبي هذا وغيره إذا وصل النقد للمنشأة التي يعمل بها، يستعمل عبارة جنوبية تقال للشخص إذا تجاوز حدوده وهي في الأساس مأخوذة من العرضة والتي عادة يحملون فيها البنادق.

وخوف أن تصيب أحداً يقال له: (ارفع البندق) وكأني بهذه العبارة قد تصبح حاجزاً أمام إبداء الرأي، أو بمعنى آخر (الزم حدودك).

يا صاحبي لا يساورك شكٌّ في أن هذا الوطن هو ملك للجميع، وأن المحافظة عليه هو أيضاً هدف مشروع للجميع دون استثناء، وكل واحد منا جميعا له دور في بنائه، ومن ثم الحفاظ عليه لنا وللأجيال القادمة.

دون نقد أو مراجعة صادقة، فنحن نسرف تماما في صرف هذه الأموال التي ربما تذهب هباء غير مذكور، على الرغم أنها لو كانت قائمة على دراسة موضوعية لكانت لها الجدوى، وصاحب الرؤية أوقف أكثر من مشروع لم يجد به نفعا أو حتى باستمراره، لأن ذلك مكلف ماديا، وعلى المدى الطويل لا يصل إلى الهدف المبتغى وكان الحل الطبيعي الإلغاء.

الرأي الآخر في جميع الأحوال إشارة وليس بديلا.

الرأي الآخر دليل معافاة يقوم بها نفر من المجتمع يطلق عليهم (الكتاب أو أصحاب الرأي)، هم جزء مؤثر ولسبب منطقي، فهم الذين ينقلون صدى المواطنين إلى المخططين، وهم الذين همهم الأول والأخير (المواطن).