لن يستطيع أحد أن يغير صورة ذهنية أو فكرة تجذرت في داخلك، «رغم علمك ويقينك بأن الحقيقة خلاف ذلك».

ومع هذا، تُداهن مشاعرك، وتُجاري عواطفك، هربًا من الواقع، وتجنبًا لهالة التفكير التي تتخيل أنها متعبة ومعقدة.

في واقع الأمر، هذا النمط من التفكير قد يُدخل الإنسان في دوامة من المعاناة،


إذ يميل إلى التعامل السطحي مع الأمور، ويكتفي بأول معلومة تصله، متجاهلًا مصدرها ومنطقيتها وتفاصيلها.

فالعقل اعتاد على التقاط المعلومة الأولى وبناء القناعات عليها دون تمحيص أو تأمل، معتادًا على الكسل الذهني، وعازفًا عن الخوض في التفكير.

ومن وجهة نظري، هذا النمط يؤدي إلى كثير من الإخفاقات.لماذا؟

لأن بعض المسائل الحياتية تبدو للبعض معقدة، وتُرهق التفكير، مما ينعكس سلبًا على النفس ويؤدي إلى التشتت الذهني. والحقيقة أنها غالبًا أبسط مما يُتصور، لكن المشكلة تكمن في غياب المحاولة الجادة للتفكير.

قد يُطرح رأي مغاير بأن: "التفاصيل العميقة مرهقة أحيانًا، وهذا صحيح في بعض الأمور.

لكن هناك قرارات محورية، وظروفًا معينة، تتطلب النظر المتأني والتفكير العميق للوصول إلى نتائج دقيقة، واتخاذ قرارات أقرب إلى الصواب، وإن لم تُحقق النتيجة التي تتأملها، فستكون قد بذلت ما تستطيع، وخرجت برضا داخلي على الأقل.

حين تمضي في حياتك مستندًا إلى أفكار مترسخة وصور ذهنية تشكلت بمرور الوقت، ستواجه صعوبة في حل حتى أبسط المشكلات، وفي نهاية المطاف، ستكتشف بعد سنوات أن كثيرًا من قراراتك لم تكن موفقة.

حرّر عقلك من سبات الكسل، وامنحه فرصة حقيقية للتفكير، ستُصبح حليفًا للواقع، ومتصالحًا مع نفسك، ومتقبلًا للنتائج.