خلال الساعات الماضية تداول عدد من أولياء الأمور عبر منصة «إكس» وسم #استبعاد_المستفيدين_من_المراكز_النهاية، ورووا تجارب متقاربة في تفاصيلها؛ أسر تقول إن أبناءها كانوا مسجلين، وبعضها تلقى إشعارات قبول، ثم فوجئت بتغير الحالة أو الاستبعاد، وأخرى راجعت فروع التأهيل الشامل أو وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بحثًا عن تفسير.
من الإنصاف هنا ألا نستبق الوزارة، ولا نفترض أن ما حدث قرار عشوائي أو أن جميع الحالات متشابهة. فمن الطبيعي أن تكون لخدمات الرعاية النهارية ضوابط ومعايير، ومن حق الوزارة أن تراجع الاستحقاق، وأن تتأكد من وصول الخدمة إلى من تنطبق عليهم الشروط. لكن من حق الأسر أيضًا أن تعرف بوضوح لماذا قُبل ابنها ثم استُبعد؟ وما الذي تغير بين القبول والرفض؟
السؤال الأول الذي يحتاج إلى إجابة واضحة من وزارة الموارد البشرية: هل هناك ضوابط جديدة طُبقت هذا العام أدت إلى استبعاد بعض المستفيدين، أم إن ما يحدث مجرد إعادة تقييم للحالات وفق ضوابط قائمة أصلًا؟
والسؤال الآخر : إذا كانت بعض الحالات قد حصلت على إشعار قبول، أو استكملت التقارير والتقييمات المطلوبة، فلماذا يظهر الاستبعاد قبل بدء العام الدراسي بوقت قصير؟ وهل من المناسب إداريًا وإنسانيًا أن تتلقى الأسرة هذا القرار في وقت لا يسمح لها بالبحث عن بديل؟
يتساءل أحد أولياء الأمور: إذا كانت المدارس الحكومية لا تقبل ابنه، والمدارس الخاصة كذلك، فأين يذهب؟
هذه ليست مسألة إجرائية بسيطة. نحن نتحدث عن عام من عمر طفل، وعن أسرة رتبت عملها وحياتها والتزاماتها على وجود مكان يستقبل ابنها ويقدم له التأهيل أو التعليم المناسب.
هناك أيضًا حديث متداول بين الأسر عن نسبة الذكاء والتصنيف بين الجهات؛ فهل يوجد تنسيق واضح بين وزارة الموارد البشرية ووزارة التعليم يضمن ألا يسقط أي طفل في المسافة بين الجهتين؟ وهل يُحال الطفل المستبعد مباشرة إلى مسار بديل، أم تُترك الأسرة لتبدأ رحلة جديدة من المراجعات والطلبات؟
بعض أولياء الأمور تحدثوا عن مراجعتهم للفروع وعدم حصولهم على تفسير واضح، بل طُلب من بعضهم تقديم شكوى وانتظار الرد. وهنا نسأل: هل يمكن إنشاء قناة عاجلة ومخصصة لهذه الحالات، خصوصًا مع بداية العام الدراسي، بحيث تحصل الأسرة على سبب مكتوب للاستبعاد، وطريقة الاعتراض، والمدة المتوقعة للبت فيه؟
المطلوب ليس مهاجمة الوزارة، ولا التشكيك في جهودها الكبيرة في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، وإنما الإجابة عن أسئلة أسر تبدو اليوم قلقة ومربكة.
قد تكون لدى الوزارة مبررات تنظيمية وجيهة، وقد تكون بعض الحالات بالفعل غير مستحقة وفق الضوابط، لكن وضوح المعلومة جزء من الخدمة، والتوقيت جزء من العدالة، وتوفير البديل لا يقل أهمية عن قرار الاستبعاد.
كل ما تطلبه هذه الأسر، كما يبدو من حديثها، هو ألا تجد طفلها في بداية عام دراسي جديد أمام أبواب مغلقة، بينما تسأل ببساطة: إلى أين يذهب ابني؟