العلاقات الإنسانية من أجمل النعم التي يرزقها الله للإنسان فهي جسر للمحبة وميدان للتعاون ووسيلة لتبادل الخير وصناعة الأثر الجميل في الحياة، غير أن بعض الناس لا ينظرون إليها بهذه القيمة الرفيعة بل يتعاملون معها كأداة لتحقيق المصالح الشخصية، وكأن الناس محطات عبور أو وسائل استخدام مؤقتة.

فهناك من يبني علاقاته على الأخذ لا العطاء وعلى الاستفادة لا المشاركة وعلى المصلحة لا المودة فتجده حاضرًا حين يحتاج وغائبًا حين يُحتاج إليه، ويقترب إذا كانت لديه رغبة ويبتعد إذا انتهت غايته حتى أصبحت العلاقة عنده أشبه بسنارة صيد لا يلقيها إلا إذا أراد اصطياد منفعة جديدة.

ومما يؤسف له أن بعض الأشخاص يستثمرون طيبة الناس وحسن ظنهم ومكانتهم الاجتماعية في أمور هامشية لا تصنع قيمة ولا تضيف أثرًا ولا تحقق نفعًا عامًا فيستهلكون الوقت والجهد والوجاهة الاجتماعية من أجل مصالح عابرة ثم يرحلون تاركين خلفهم شعورًا بالخذلان وخيبة الأمل.


العلاقات الحقيقية أكبر من تبادل المنافع وأسمى من المصالح المؤقتة فهي تقوم على الوفاء والاحترام والصدق وحفظ الجميل، ولذلك فإن الناس قد يغفرون الخطأ العابر لكنهم لا ينسون الاستغلال المتكرر ولا يثقون طويلًا بمن يجعلهم مجرد وسائل لتحقيق أهدافه.

لقد أدرك العقلاء أن بناء العلاقات تحتاج سنوات من الصدق والإحسان بينما هدمها قد لا يحتاج سوى موقف واحد يكشف حقيقة النوايا، ولذلك بقي أصحاب المروءة والوفاء محبوبين في حياة الناس، بينما تلاشت أسماء كثير ممن ظنوا أن الذكاء يكمن في استغلال الآخرين.

ويبقى الفرق واضحًا بين من يجعل علاقاته شجرة وارفة يستظل الجميع بظلها وينتفعون بثمرها، وبين من يجعلها سنارة لا يلقيها إلا عند الحاجة؛ فالأول يربح القلوب ويصنع الذكر الحسن، أما الثاني فقد يربح مصلحة عابرة لكنه يخسر شيئًا لا يُشترى وهو ثقة الناس واحترامهم.