عند التعمق في بعض المفاهيم مثل تجربة المستفيد أو رضا العملاء، نكتشف أن هذين المفهومين عناصر متداخلة ومكملة لبعضها البعض ضمن إستراتيجية شاملة للجودة الحديثة. ولبناء فهم عميق بينهما، نوفر التفاصيل الدقيقة، والأمثلة العملية، والمنهجيات المشتركة إذ إنها عناصر مجتمعة تسهم في تحقيق التميز المؤسسي. وذلك من خلال دمج متكامل بين قياس الرضا وتصميم التجربة.
لكن أولا لا بد أن علينا أن نتجاوز المواصفات نحو القيمة المدركة والارتباط العاطفي
ونتأمل في كلا المفهومين اللذين يرفضان فكرة الاكتفاء بتلبية المواصفات الفنية الأساسية للمنتج أو الخدمة. ففي تجربة المستفيد، تكون التفاعلات والعلاقات، قصيرة وطويلة الأجل، بين المنظمة وعملائها، سواء في العالم الحقيقي أو الرقمي. وأن المقاربات التكتيكية للجودة، التي تركز فقط على تسليم منتج مطابق للمواصفات، تفوت فرصة تحقيق عوائد أكبر. إذ يتطلب تعزيز التجربة أهدافاً أعمق؛ مثل البيع بصدق، وخلق ارتباط عاطفي، وتوفير قيمة مضافة. ويتقاطع هذا المفهوم تماماً مع رضا العملاء، الذي يدعو إلى الانتقال الجذري من التركيز على المنتج إلى التركيز على العميل أو المستفيد. بل يذهب إلى أبعد من ذلك بل ويجادل بأن قياس القيمة المدركة للعميل أو المستفيد ويعد بديلاً أفضل وأكثر شمولية من القياسات التقليدية للرضا، مما يؤكد أن كلا المفهومين يسعيان للوصول إلى الجوهر الحقيقي الذي يجعل العميل مخلصاً، والمتمثل في القيمة الشاملة وليس مجرد أداء المنتج المادي. أما ثانياً فشمولية مفهوم العميل أو المستفيد والترابط الداخلي للمنظمات.
من أبرز نقاط التلاقي بين المفهومين هو توسيع نطاق مسؤولية إرضاء العميل لتشمل المنظمة بأكملها، وتغيير النظرة التقليدية النمطية لمن هو العميل. ففي رضا العملاء، يُعرَّف العميل بأنه أي شخص تزوده المنظمة بمنتجات أو خدمات، وأن العملاء ليسوا فقط المستهلكين النهائيين مثل مشتري السيارات من وكيل المبيعات أو المرضى في المستشفى، بل يشملون أيضاً العملاء الداخليين. وهذا الفهم العميق للعمليات الداخلية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأسباب فشل تجربة العميل ما لم تكن تركز في الأساس على إزالة القصور في عدم الرضا الذي ينتج غالباً عن قصور داخلي، مثل إخفاق الموظفين في اتباع العمليات، أو افتقارهم للتدريب والتمكين، أو وجود عمليات معيبة ناتجة عن ضعف التنسيق بين الأقسام الداخلية. وبالتالي، لا يمكن تقديم تجربة عميل خارجية استثنائية دون تحقيق رضا العملاء الداخليين وضمان انسيابية العمليات بينهم. وثالثاً الاعتماد على صوت العميل (VOC) أو المستفيد كبوصلة استراتيجية لا يترك أي من المفهومين مجالاً للتخمين أو الافتراضات الشخصية عندما يتعلق الأمر بفهم رغبات العملاء. إذ يشدد كلا المفهومين على ضرورة تأسيس عمليات منهجية وفعالة لالتقاط صوت العميل. ويؤكد مفهوم الرضا أهمية استخدام أدوات بحثية مثل استطلاعات الرأي، والاستبيانات لاكتساب رؤى دقيقة وتصميم الخدمات بطريقة تتجاوز التوقعات. وفي المقابل، يأخذ مفهوم التجربة هذا المفهوم ويوسعه ليشمل دمج التقنيات الحديثة، مطالباً باستخدام أنظمة إدارة علاقات العملاء، وتحليلات النصوص والصوت، ووسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن توظيف البيانات التشغيلية الداخلية كجزء من عملية صوت المستفيد أو العميل لقياس التكلفة المالية المترتبة على تجاهل مشاكل العملاء. هذا التوافق الجلي يثبت أن كلا المفهومين يتغذيان على نفس المصدر البياني وهو الاستماع المنهجي والتحليلي الدقيق للعميل.
رابعاً القيادة، وحل المشكلات الجذرية، والتحول الثقافي. إذ يتشارك المفهومان في التأكيد على أن الاهتمام الحقيقي بالعميل يتطلب قيادة واعية ومنهجية صارمة لحل المشكلات من جذورها. ففي مفهوم الرضا، نتمكن من زيادة التميز التشغيلي والرضا من خلال تطبيق خطوات ثابتة لحل كل مشكلة، وإجراء تحليل الأسباب الجذرية بنسبة 100 % لجميع المشكلات التي تم رصدها. ويتناغم هذا الإجراء تماماً مع النهج الهيكلي المطروح في مفهوم التجربة، الذي يوصي بتأسيس جهة تنفيذية للعملاء للقيام بسبع وظائف قيادية رئيسية، من أهمها الإشراف على تخطيط وتحليل جميع العمليات التي تمس العميل، وتحديد المشاكل ونقاط الألم، وتفويض المسؤوليات بشكل فعال، والعمل كمحامٍ ومدافع عن العميل أمام الإدارة العليا. كما يولي كلا المفهومين اهتماماً بالغاً للجانب الثقافي؛ إذ يشير مفهوم التجربة إلى ضرورة تحويل أقسام تحسين الجودة التقليدية إلى مجموعات جودة العملاء، بينما يبرز مفهوم الرضا في تعزيز ثقافة العمل الجماعي لتحسين رضا الموظفين، والموردين، والعملاء في آن واحد. وللحديث تتمة.
لكن أولا لا بد أن علينا أن نتجاوز المواصفات نحو القيمة المدركة والارتباط العاطفي
ونتأمل في كلا المفهومين اللذين يرفضان فكرة الاكتفاء بتلبية المواصفات الفنية الأساسية للمنتج أو الخدمة. ففي تجربة المستفيد، تكون التفاعلات والعلاقات، قصيرة وطويلة الأجل، بين المنظمة وعملائها، سواء في العالم الحقيقي أو الرقمي. وأن المقاربات التكتيكية للجودة، التي تركز فقط على تسليم منتج مطابق للمواصفات، تفوت فرصة تحقيق عوائد أكبر. إذ يتطلب تعزيز التجربة أهدافاً أعمق؛ مثل البيع بصدق، وخلق ارتباط عاطفي، وتوفير قيمة مضافة. ويتقاطع هذا المفهوم تماماً مع رضا العملاء، الذي يدعو إلى الانتقال الجذري من التركيز على المنتج إلى التركيز على العميل أو المستفيد. بل يذهب إلى أبعد من ذلك بل ويجادل بأن قياس القيمة المدركة للعميل أو المستفيد ويعد بديلاً أفضل وأكثر شمولية من القياسات التقليدية للرضا، مما يؤكد أن كلا المفهومين يسعيان للوصول إلى الجوهر الحقيقي الذي يجعل العميل مخلصاً، والمتمثل في القيمة الشاملة وليس مجرد أداء المنتج المادي. أما ثانياً فشمولية مفهوم العميل أو المستفيد والترابط الداخلي للمنظمات.
من أبرز نقاط التلاقي بين المفهومين هو توسيع نطاق مسؤولية إرضاء العميل لتشمل المنظمة بأكملها، وتغيير النظرة التقليدية النمطية لمن هو العميل. ففي رضا العملاء، يُعرَّف العميل بأنه أي شخص تزوده المنظمة بمنتجات أو خدمات، وأن العملاء ليسوا فقط المستهلكين النهائيين مثل مشتري السيارات من وكيل المبيعات أو المرضى في المستشفى، بل يشملون أيضاً العملاء الداخليين. وهذا الفهم العميق للعمليات الداخلية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأسباب فشل تجربة العميل ما لم تكن تركز في الأساس على إزالة القصور في عدم الرضا الذي ينتج غالباً عن قصور داخلي، مثل إخفاق الموظفين في اتباع العمليات، أو افتقارهم للتدريب والتمكين، أو وجود عمليات معيبة ناتجة عن ضعف التنسيق بين الأقسام الداخلية. وبالتالي، لا يمكن تقديم تجربة عميل خارجية استثنائية دون تحقيق رضا العملاء الداخليين وضمان انسيابية العمليات بينهم. وثالثاً الاعتماد على صوت العميل (VOC) أو المستفيد كبوصلة استراتيجية لا يترك أي من المفهومين مجالاً للتخمين أو الافتراضات الشخصية عندما يتعلق الأمر بفهم رغبات العملاء. إذ يشدد كلا المفهومين على ضرورة تأسيس عمليات منهجية وفعالة لالتقاط صوت العميل. ويؤكد مفهوم الرضا أهمية استخدام أدوات بحثية مثل استطلاعات الرأي، والاستبيانات لاكتساب رؤى دقيقة وتصميم الخدمات بطريقة تتجاوز التوقعات. وفي المقابل، يأخذ مفهوم التجربة هذا المفهوم ويوسعه ليشمل دمج التقنيات الحديثة، مطالباً باستخدام أنظمة إدارة علاقات العملاء، وتحليلات النصوص والصوت، ووسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن توظيف البيانات التشغيلية الداخلية كجزء من عملية صوت المستفيد أو العميل لقياس التكلفة المالية المترتبة على تجاهل مشاكل العملاء. هذا التوافق الجلي يثبت أن كلا المفهومين يتغذيان على نفس المصدر البياني وهو الاستماع المنهجي والتحليلي الدقيق للعميل.
رابعاً القيادة، وحل المشكلات الجذرية، والتحول الثقافي. إذ يتشارك المفهومان في التأكيد على أن الاهتمام الحقيقي بالعميل يتطلب قيادة واعية ومنهجية صارمة لحل المشكلات من جذورها. ففي مفهوم الرضا، نتمكن من زيادة التميز التشغيلي والرضا من خلال تطبيق خطوات ثابتة لحل كل مشكلة، وإجراء تحليل الأسباب الجذرية بنسبة 100 % لجميع المشكلات التي تم رصدها. ويتناغم هذا الإجراء تماماً مع النهج الهيكلي المطروح في مفهوم التجربة، الذي يوصي بتأسيس جهة تنفيذية للعملاء للقيام بسبع وظائف قيادية رئيسية، من أهمها الإشراف على تخطيط وتحليل جميع العمليات التي تمس العميل، وتحديد المشاكل ونقاط الألم، وتفويض المسؤوليات بشكل فعال، والعمل كمحامٍ ومدافع عن العميل أمام الإدارة العليا. كما يولي كلا المفهومين اهتماماً بالغاً للجانب الثقافي؛ إذ يشير مفهوم التجربة إلى ضرورة تحويل أقسام تحسين الجودة التقليدية إلى مجموعات جودة العملاء، بينما يبرز مفهوم الرضا في تعزيز ثقافة العمل الجماعي لتحسين رضا الموظفين، والموردين، والعملاء في آن واحد. وللحديث تتمة.